ابن أبي الحديد

66

شرح نهج البلاغة

في بعض الحاجة فلقى الحسين عليه السلام من عبد الله بن عمر فسأله من أين جاء قال استأذنت على أبى فلم يأذن لي ، فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد ، فقال : ما منعك يا حسين أن تأتيني قال : قد أتيتك ولكن أخبرني ابنك عبد الله انه لم يؤذن له عليك فرجعت فقال عمر : وأنت عندي مثله ! وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم ! . * * * قال عمر يوما ، والناس حوله : والله ما أدرى أخليفة أنا أم ملك ! فإن كنت ملكا ، فقد ورطت في أمر عظيم فقال له قائل : يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا ، وإنك إن شاء الله لعلى خير ، قال كيف قال : إن الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق ، وأنت بحمد الله كذلك ، والملك يعسف الناس ويأخذ مال هذا فيعطيه هذا . فسكت عمر وقال : أرجو أن أكونه . * * * وروى مالك عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر تعلم سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا . وروى أنس قال : كان يطرح لعمر كل يوم صاع من تمر فيأكله حتى حشفه . * * * وروى يوسف بن يعقوب الماجشون ، قال : قال لي ابن شهاب ولأخ لي وابن عم لنا ونحن صبيان أحداث لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم ، فإن عمر كان إذا نزل به الامر المعضل ، دعا الصبيان فاستشارهم ، يبتغى حده ( 2 ) عقولهم .

--> ( 1 ) ب : ( قلت ) : والصواب ما أثبته من ا . ( 2 ) ساقطة من ب .